الشيخ محمد تقي الآملي
182
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أنه الأمر الواقعي المتوجه إليه بحيث لو تبين له قبل الوضوء كونه محدثا لكان يتوضأ أيضا بقصد رفع الحدث مثلا ، فإن وضوئه هذا صحيح . وربما يشكل في هذه الصورة بان ما قصده من الوضوء التجديدي أو الوضوء المجامع مع الحدث الأكبر لم يقع وما وقع وهو الوضوء الرافع للحدث الأصغر لم يكن مقصودا . ولا يخفى ان هذا الاشكال يتم لو كان الوضوء التجديدي مغايرا مع الوضوء الرافع للحدث بالنوع ، أو كان المعتبر في صحة الوضوء الرافع إتيانه بقصد الرفع به ولو كانا متحدين بالنوع ، وكلا الأمرين ممنوعان ، فان الوضوء ليس إلا مهية واحدة ، إذا صادف المحل القابل يكون رافعا للحدث سواء قصد به الرفع أم لا ، وإذا صادف كون المتوضي طاهرا من الحدث الأصغر يكون تجديديا ، نورا على نور ، وإذا صادف كون المتوضي محدثا بالحدث الأكبر كالجنابة يؤثر فيما شرع له في تلك الحالة ، والوضوء في جميع هذه الصور شيء واحد ، وإنما التفاوت والاختلاف في حالة المتوضي ، ومع عدم اعتبار نية رفع الحدث به ولا نية استباحة الدخول فيما يشترط فيه الطهارة لا ينبغي الإشكال في صحته في صورة انكشاف الخلاف ، هذا إذا أتى بالوضوء على نحو الداعي . وأما إذا كان على وجه التقييد بان كان قاصدا لامتثال الأمر الذي يعتقده لا غير فالأقوى فيه البطلان . ومما ذكرنا يظهر عدم التفاوت في الحكم بالصحة بين ما إذا اعتقد كونه تجديديا فبان كونه في حال الحدث الأصغر وبين ما إذا اعتقد أنه محدث بالحدث الأكبر فبان أنه طاهر منه ومحدث بالحدث الأصغر - فيما إذا كان على وجه الداعي لا التقييد - لكن في مصباح الفقيه جعل الحكم بالصحة في الثاني أخفى من جهة خفاء اتحاد الوضوء في حال الحدث الأكبر مع الوضوء الرافع للحدث الأصغر ، واستشهد بما في الحدائق من أن إطلاق الوضوء على الوضوء في حال الحدث الأكبر مثل إطلاق الصلاة على صلاة الميت ، ولعله على ذلك جرى بعض السادة المعاصرين ( قده )